ظلت العلاقات المدنية في الدولة على مدى أربعة عقود خاضعة للقانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية، إلى أن حلّ محله في 1 يونيو 2026 المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025. ويحافظ القانون الجديد على بنية سلفه ومبادئه الأساسية، لكنه يحدّث قواعد مهمة تتعلق بإبرام العقود وتنفيذها وتقدير التعويض ومدد رفع الدعاوى.
هل يسري القانون الجديد على عقدي؟
القاعدة العامة أن القانون الجديد يسري من تاريخ نفاذه ولا يسري بأثر رجعي، ولذلك قد يظل العقد المبرم قبل 1 يونيو 2026 خاضعًا لقانون 1985، ولا سيما فيما يتعلق بصحته. غير أن الالتزامات المستمرة والوقائع اللاحقة لهذا التاريخ ومدد التقادم التي لم تكتمل قد تتأثر بالأحكام الانتقالية للقانون الجديد، وقد تختلف الإجابة في العقود طويلة الأجل من التزام إلى آخر.
سن الرشد ثماني عشرة سنة
حدد القانون الجديد سن الرشد بثماني عشرة سنة ميلادية بدلًا من إحدى وعشرين سنة قمرية، وهو ما يؤثر في أهلية التعاقد المستقل، وفي انتهاء الولاية على أموال الصغير، وفي تعامل المنشآت مع العملاء من الشباب.
التفاوض والإفصاح وحسن النية
يعطي القانون الجديد أثرًا أوضح لمبدأ حسن النية قبل إبرام العقد؛ إذ يلتزم الأطراف بالتفاوض بحسن نية وبالإفصاح عن المعلومات الجوهرية لقرار الطرف الآخر، وقد يرتب قطع المفاوضات فجأة وبسوء نية المسؤولية. ومن الناحية العملية، يمنح ذلك سجل المفاوضات من رسائل ومسودات ومراسلات أهمية أكبر من ذي قبل.
التعويض والتعويض الاتفاقي
إذا لم يحدد القانون أو العقد مقدار التعويض، قُدّر بقدر الضرر الذي وقع فعلًا. ويظل التعويض الاتفاقي نافذًا، لكن للمحكمة أن تخفضه إذا كان مبالغًا فيه أو إذا نُفذ الالتزام الأصلي جزئيًا، بينما يجوز للدائن المطالبة بأكثر منه إذا ارتكب المدين غشًا أو خطأً جسيمًا. كما يعترف القانون صراحة بالتعويض عن الضرر الأدبي.
لم يعد السؤال مقتصرًا على ما ينص عليه العقد، بل امتد إلى سلوك الأطراف قبل توقيعه وبعده.
الظروف الطارئة واستحالة التنفيذ
إذا طرأت حوادث استثنائية عامة غير متوقعة جعلت تنفيذ الالتزام مرهقًا، جاز للمحكمة رد الالتزام إلى الحد المعقول أو إنهاء العقد، ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك. وإذا أصبح التنفيذ مستحيلًا انقضى الالتزام وانفسخ العقد، وقد تبرر الاستحالة الجزئية أو المؤقتة الفسخ الجزئي أو التعديل.
ما الذي ينبغي فعله الآن
ينبغي للمنشآت مراجعة شروطها النموذجية وبنود تحديد المسؤولية والشرط الجزائي وطريقة توثيق المفاوضات. ومن لديه نزاع بدأ قرابة تاريخ تغيّر القانون، عليه أن يحدد مبكرًا القانون الذي يحكم كل مسألة، لأن الإجابة تؤثر في المواعيد كما تؤثر في الموضوع.
أسئلة شائعة
هل أُلغي قانون المعاملات المدنية لسنة 1985 بالكامل؟
نعم، أُلغي واستُبدل اعتبارًا من 1 يونيو 2026، لكنه قد يظل ذا صلة بالعقود والوقائع السابقة على هذا التاريخ.
هل يسري القانون الجديد في مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي؟
لهاتين المنطقتين الماليتين الحرتين قوانينهما المدنية والتجارية الخاصة، ولذلك يتعين بحث الوضع فيهما بصورة مستقلة.
المصادر القانونية
المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بإصدار قانون المعاملات المدنية (نافذ منذ 1 يونيو 2026)، بوابة التشريعات الإماراتية uaelegislation.gov.ae
القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 بإصدار قانون المعاملات المدنية (ملغى)
